فخر الدين الرازي
52
تفسير الرازي
منصرف ، أما المقدمة الأولى فهي إنما تتم بتقرير ثلاثة أشياء : الأول : ثبوت وزن الفعل وهو ظاهر ، والثاني : الوصفية ، والدليل عليه أن العلم إذا نكر صار معناه الشيء الذي يسمى بذلك الاسم . فإذا قيل : " رب زيد رأيته " كان معناه رب شخص مسمى باسم زيد رأيته ، ومعلوم أن كون الشخص مسمى بذلك الاسم صفة لا ذات ، والثالث : أن الوصفية أصلية ، والدليل عليه أن لفظ الأحمر حين كان وصفاً معناه الاتصاف بالحمرة ، فإذا جعل علماً ثم نكر كان معناه كونه مسمى بهذا الاسم ، وكونه كذلك صفة إضافية عارضة له ، فالمفهومان اشتركا في كون كل واحد منهما صفة إلا أن الأول يفيد صفة حقيقية والثاني يفيد صفة إضافية ، والقدر المشترك بينهما كونه صفة ، فثبت بما ذكرنا أن حصل فيه وزن الفعل والوصفية الأصلية فوجب كونه غير منصرف لما ذكرناه . فإن قيل : يشكل ما ذكرتم بالعلم الذي ما كان وصفاً فإنه عند التنكير ينصرف مع أنه عند التنكير يفيد الوصفية بالبيان الذي ذكرتم . قلنا إنه وإن صار عند التنكير وصفاً إلا أن وصفيته ليست أصلية لأنها ما كانت صفة قبل ذلك بخلاف الأحمر فإنه كان صفة قبل ذلك ، والشيء الذي يكون في الحال صفة مع أنه كان قبل ذلك صفة كان أقوى في الوصفية مما لا يكون كذلك ، فظهر الفرق . واحتج الأخفش بأن المقتضى للصرف قائم وهو الاسمية ، والعارض الموجود لا يصح معارضاً ، لأنه علم منكر والعلم المنكر موصوف بوصف كونه منكراً ، والموصوف باقٍ عند وجود الصفة ، فالعلمية قائمة في هذه الحالة ، والعلمية تنافي الوصفية ، فقد زالت الوصفية فلم يبق سوى وزن الفعل والسبب الواحد لا يمنع من الصرف ، والجواب : أنا بينا بالدليل العقلي أن العلم إذا جعل منكراً صار وصفاً في الحقيقة فسقط هذا الكلام . المسألة السابعة والعشرون : قال سيبويه : السبب الواحد لا يمنع الصرف ، خلافاً للكوفيين ، حجة سيبويه أن المقتضي للصرف قائم ، وهو الإسمية ، والسببان أقوى من الواحد فعند حصول السبب الواحد وجب البقاء على الأصل . وحجة الكوفيين قولهم المقدم ، وقد قيل أيضاً : - وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وجوابه أن الرواية الصحيحة في هذا البيت : يفوقان شيخي في مجمع . المسألة الثامنة والعشرون : قال سيبويه : ما لا ينصرف يكون في موضع الجر مفتوحاً